النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة الملك الأوحد صاحب خلاط واستيلاء أخيه الملك الأشرف عليها وفى هذه السنة ، كانت وفاة الملك الأوحد نجم الدين أيوب ، بن السلطان الملك العادل ، وهو صاحب خلاط . وكانت وفاته بملازكرد « 1 » في ثامن شهر ربيع الأول ، ودفن بها . وكان قد استزار أخاه الملك الأشرف من حرّان ، فأقام عنده أياما . واشتد مرضه ، فقصد الأشرف الرجوع إلى حرّان لئلا يتخيّل « 2 » منه الأوحد . فقال له الأوحد : يا أخي كم تلح ؟ واللَّه ، إني ميت ، وأنت تأخذ البلاد ! ثم مات . فدفنه الملك الأشرف . وجاء إلى خلاط ، واستولى عليها ، وعلى ما بها من الأموال . فتوجه الملك العادل إليه ، وقد غضب لكونه « 3 » فعل بغير أمره . فلما وصل إليها ، اعتذر الملك الأشرف أنه إنما فعل ذلك خوفا أن يسبقه غيره من ملوك الأطراف إليها ، فقبل عذره ، واستمر به فيها « 4 » . وأنعم السلطان على ولده الملك المظفر شهاب الدين غازي بميّافارقين وأعمالها .

--> « 1 » من بلاد أرمينية . كانت عندها الموقعة التاريخية الشهيرة التي هزم فيها السلطان ألب أرسلان الإمبراطور البيزنطى وجيشه . « 2 » يتوهّم أنه يدبر له أمرا . « 3 » في ( ع ) : كونه . ويتكرر هذا في مواضع مختلفة . « 4 » هذا تعبير نقابله في المتن في عدة مواضع . ومعناه أنه أقر استمراره فيها ، واليّا عليها .